أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

97

تهذيب اللغة

قوله : وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ التوبة : 107 ] وقال الزَّجّاج : كان رجل يقال له أبو عامر الرّاهب حارَبَ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومضى إلى هِرَقْل ، قال : وكان أحدَ المنافقين ؛ فقال المنافقون الّذين بنَوْا مَسجِد الضِّرَار : نَبني هذا المسجد وننتظرُ أبا عامر حتى يجيء ويصلي فيه . وقال : الإرصادُ : الانتظارُ . وقال غيره : الإرصاد : الإعدادُ . وكانوا قالوا نَقْضي فيه حاجتَنا ولا يُعاب علينا إذا خَلَوْنا ونَرْصُدُه لأبي عامر مجيئَه من الشام ، أي : نُعِدُّه . قلت : وهذا صحيح من جهة اللَّغة ، رَوَى أبو عُبَيد عن الأصمعيّ والكسائي : رصَدتْ فلاناً أرصُدُه : إذا ترقّبته . وأَرصْدتُ له شيئاً أرْصده : أعددتُ له . و رُوي عن ابن سيرين أنه قال : كانوا لا يَرْصدون الثِّمار في الدِّين ، وينبغي أن يُرصد العينُ في الدَّين ، وفسّره ابن المُبارك وقال : إذا كان على الرجل دَينٌ وعنده مِثله لم تجب عليه الزكاة ، وإذا كان عليه دينٌ وأخرجتْ أرضُه ثمرةً يجب فيها العُشر لم يسقُطْ عنه العُشْرُ من أجل ما عليه من الدَّين ، ونحو ذلك قال أبو عبيد . وقال اللّيث : يقال : أنا لك مُرْصد بإحسانك حتى أكافئك به . قال : والإرصادُ في المكافأة بالخير ، وقد جعلَه بعضهم في الشّر أيضاً ، وأَنشد : لا هُمَّ ربَّ الراكِب المُسافِر * احْفَظْه لي من أعيُن السَّواحِر * وَحيّةٍ تُرصِدُ بالهواجِر * فالحية لا تُرصد إلا بالشرّ . وقال الليث : المرصد : مواضع الرصد . والرّصَد أيضاً : القومُ الّذين يَرصدون الطريق ، راصد ، كما يقال : حارسٌ وحرس ، وقال اللّه جل وعز : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) [ الفجر : 14 ] ، قال الزجاج : أي يَرْصُد من كفر به وصَدَّ عنه العذاب . وقال غيره : المرصادُ : المكانُ الذي يرصد به الراصد العدد وهو مثل المضمار الموضع الذي تُضَمَّر فيه الخيلُ للسّباق من مَيْدانٍ ونحوه . والمرصد مثلُ المرصاد ، وجمعه المراصِد . و حدّثنا السَّعديّ محمد بن إسحاق قال : حدثنا القيراطي عن علي بن الحسن قال : حدثنا الحسين عن الأعمش في قوله : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) قال : المرصاد : ثلاثةُ جُسُور خلف الصّراط : جِسرٌ عليه الأمانة ، وجسرٌ عليه الرحم وجسرٌ عليه الرّبّ . قال أبو بكر ابن الأنباريّ في قولهم : فلان يرصُدُ فلاناً ، معناه : يَقْعُد له على